أحمد بن علي القلقشندي

26

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

أهلها ؛ واللَّه تعالى يقول : * ( وأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى وأَنَّ سَعْيَه سَوْفَ يُرى ثُمَّ يُجْزاه الْجَزاءَ الأَوْفى ) * ( 1 ) . وأمره بأن يتخيّر عمّاله على الأعشار ، والخراج ، والضيّاع ، والجهبذة ، والصّدقات ، والجوالي ، من أهل الظَّلف ( 2 ) والنّزاهة ، والضّبط والصيّانة ، والجزالة والشّهامة ؛ وأن يستظهر مع ذلك عليهم بوصيّة يوعيها أسماعهم ( 3 ) ، وعهود يقلَّدها أعناقهم ( 4 ) ؛ بأن لا يضيّعوا ( 5 ) حقّا ، ولا يأكلوا ( 6 ) سحتا ؛ ولا يستعملوا ( 7 ) ظلما ، ولا يقارفوا غشما . وأن يقيموا العمارات ، ويحتاطوا [ على الغلَّات ] ( 8 ) ويتحرّزوا من ترك حقّ لازم أو تعطيل رسم عادل ؛ مؤدّين في جميع ذلك الأمانة ، مجتنبين للخيانة . وأن يأخذوا جهابذتهم باستيفاء وزن المال على تمامه ، واستجادة نقده على عياره ؛ واستعمال الصّحّة في قبض ما يقبضون ، وإطلاق ما يطلقون . وأن يوعزوا إلى سعاة الصّدقات بأخذ الفرائض من سائمة مواشي المسلمين دون عاملتها ، وكذلك الواجب فيها ؛ وأن لا يجمعوا فيها متفرّقا ولا يفرّقوا مجتمعا ، ولا يدخلوا فيها خارجا عنها ، ولا يضيفوا إليها ما ليس منها : من فحل إبل أو أكولة ( 9 ) راع ، أو عقيلة مال ؛ فإذا اجتبوها على حقّها ، واستوفوها على رسمها ، أخرجوها في سبيلها ، وقسّموها على أهلها الذين ذكرهم اللَّه تعالى في كتابه ، إلَّا المؤلَّفة قلوبهم الذين ( 10 ) سقط سهمهم ، فإنّ اللَّه تعالى يقول : * ( إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ والْمَساكِينِ والْعامِلِينَ عَلَيْها والْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وفِي الرِّقابِ والْغارِمِينَ وفِي سَبِيلِ ) *

--> ( 1 ) النجم / 39 - 40 - 41 . ( 2 ) الظلف : الشدة في المعيشة . ( 3 ) في مآثر الإنافة : « تعيها اسماعهم » . ( 4 ) في مآثر الإنافة : « تتقلدها أعناقهم » . ( 5 ) في مآثر الإنافة : « يضيعوها » ولا « يأكلوها » ولا « يستعملوها » ظلما ( 6 ) في مآثر الإنافة : « يضيعوها » ولا « يأكلوها » ولا « يستعملوها » ظلما ( 7 ) في مآثر الإنافة : « يضيعوها » ولا « يأكلوها » ولا « يستعملوها » ظلما ( 8 ) الزيادة من الطبعة الأميرية عن رسائل الصابي . ( 9 ) أكولة الراعي : ما يسمنها للأكل . ( 10 ) في مآثر الإنافة : « قلوبهم الذين ذكرهم اللَّه عز وجل في كتابه وسقط سهمهم » .